سعيد أيوب
75
معالم الفتن
على الانسحاب والاستئذان . وإنما كانوا يلقون بالفتن ليفرقوا كلمة المسلمين . وذلك عن طريق الذين كانوا يسمعون لهم ، قال تعالى : * ( لو خرجوا فيكم ما زادوكم إلا خبالا ولأوضعوا خلالكم يبغونكم الفتنة وفيكم سماعون لهم والله عليم بالظالمين ) * ( 1 ) . قال المفسرون : وفيكم سماعون لهم : أي مطيعون لهم ومستجيبون لحديثهم وكلامهم ، يستنصحونهم وإن كانوا لا يعلمون حالهم . فيؤدي إلى وقوع شر بين المؤمنين وفساد كبير ( 2 ) . وقيل : * ( وفيكم سماعون لهم ) * السماع : أي السريع الإجابة والقبول ( 3 ) . وإذا كان القرآن قد أشار إلى جماعة أو أفراد يسمعون للمنافقين . فإنه في موضع آخر يبين أن المؤمنين في وقت ما انقسموا إلى فئتين لكل فئة رأي في المنافقين ، قال تعالى مخاطبا المؤمنين : * ( فما لكم في المنافقين فئتين والله أركسهم بما كسبوا تريدون أن تهدوا من أضل الله ومن يضلل الله فلن تجد له سبيلا ) * ( 4 ) . قال المفسرين : خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أحد ، فرجع ناس خرجوا معه . فكان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فيهم فرقتين . فرقة تقول : نقتلهم . وفرقة تقول : لا . وهم المؤمنون فأنزل الله * ( فما لكم في المنافقين فئتين ) * ( 5 ) . وقال تعالى منكرا على المؤمنين في اختلافهم في المنافقين ، أنه سبحانه أركسهم بسبب عصيانهم ومخالفتهم الرسول واتباعهم الباطل . أتريدون أن تهدوا من لا طريق له إلى الهدى ، وهم يودون لكم الضلالة لتستووا أنتم وإياهم ، وما ذاك إلا لشدة عداوتهم وبغضهم لكم ( 6 ) . فالمنافقون وضعوا العراقيل العديدة ، ولكن الذين آمنوا استطاعوا بإيمانهم الراسخ أن يعبروا هذه العقبات نظرا لتمسكهم بتعليمات النبي صلى الله عليه
--> ( 1 ) سورة التوبة : الآية 47 . ( 2 ) تفسير ابن كثير : 361 / 2 . ( 3 ) الميزان : 290 / 9 . ( 4 ) سورة النساء : الآية 88 . ( 5 ) تفسير ابن كثير : 532 / 1 . ( 6 ) تفسير ابن كثير : 533 / 1 .